AB4News (أهم الأخبار عبر العالم) Around The World AB4News  (أهم الأخبار عبر العالم) Around The World

تعديلات مدونة الأسرة بالمغرب، بين ثوابث الإسلام وحداثة اتفاقية سيداو CEDAW

 


إتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، الاسم المختصر لها استنادا إلى ترجمتها باللغة الإنجليزية (Convention on the Elimination of All Forms of Discrimination Against Women، واختصاراً: CEDAW) ؛هي الاتفاقية الدولية الساعية للقضاء على كل أنماط تمييز المرأة عن الرجل، والتي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة قصد تفعيل بنود الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948، في الشق المرتبط بالمساواة بين الجنسين في كل الحقوق والواجبات، إنها  وثيقة الحقوق الدولية للنساء على غرار اتفاقية حقوق الطفل التي أعقبت الإعلان العام لحقوق الإنسان، وقد صادقت عليها عشرون دولة عربية ضمن  190 من دول العالم، وعلى رأسها المغرب،الجزائر،تونس،ليبيا،مصر،لبنان،الأردن،السعودية،العراق،الكويت،اليمن،جزرالقمر،موريتانيا،الإمارات العربية المتحدة، جيبوتي، البحرين،سوريا،عُمان، قطر، فلسطين.


في سياق الحديث عن هذه الاتفاقية الدولية، كمرجعية وضعية لسن القوانين والتشريعات المنظمة للعلاقة بين الجنسين في اطار الدولة المدنية الحديثة، تتعالى الأصوات الناقدة للمرجعيات المعتمدة داخل الدول العربية في صياغة مدونات الأسر التي تعد الإطار الذي يحتكم له مواطنوا هذه الدول داخل محاكم الأسر حينما يتقاضون إليها...


هذا الموضوع أثار كثيرا من النقاش في عديد من الدول العربية كتونس والمغرب، وبرزت حوله خلافات حول صياغة مضامين تلك المدونات بسبب تباين المرجعيتين الدينية من أدبيات الإسلام، أم الوضعية من بنود الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وتفاصيله في اتفاقية سيداو...


المحافظون في المغرب وباقي الدول العربية، يرفضون كثيرا من نقاط اتفاقية سيداو لما يرون فيها من مخالفة لصريح النصوص الدينية، أما الحداثيون التقدميون فيجدون أفكارهم تتماهى مع روح الإعلان العالمي لحقوق الإنسان واتفاقية سيداو ، جريا على أفكار من سبقهم من المفكرين الغربيين والمفكرات الغربيات، كما هو الشأن عند الفرنسية سيمون دي بوفوار التي اشتهرت بين الأوساط الأدبية والثقافية  بتحليلاتها  المفصلة عن اضطهاد المرأة من طرف الرجل وحديثها عن الجنس الآخر في خطاب تأسيسي للنسوية المعاصرة...


كل تلك الأفكار الغربية الحداثية في نظر المحافظين يرونها ضربا ومخالفة لكثير من النصوص الدينية الواضحة والصريحة الثابتة الدلالة، كحديثهم عن رفض المساواة بين الجنسين في الإرث، وإقرار بنود تهدد قوامة الرجال على النساء، أو السماح بدعوة الأطفال لأمهاتهم بدل آبائهم، ومسألة التعدد، والعلاقات الجنسية خارج إطار مؤسسة الزواج، والأمور المرتبطة بحرية الاختيارات الجندرية، وقانون الإجهاض، وسن الزواج، وغيرها من المخاوف التي تشعل الحرب الكلامية والسعار النقدي بين المنظمومتين التشريعتين..


وغير بعيد عن الأمر في المغرب، أثيرت مسألة تعديل بنود مدونة الأسرة في هذه السنة التشريعية 2023 بعد آخر صيغة تعديلية لها في سنة 2004، بعد سلسلة من المطالب والضغوطات من قبل كل التيارات الفكرية خاصة منها الحداثية، التي تدفع لمنح المرأة المزيد من الحقوق باقتراح تعديلات على المدونات السارية حتى تتماشى وروح العصر، إلا أن المؤسسة الملكية في المغرب على اعتبار مؤسسة إمارة المؤمنين وضرورة الالتزام بعدم تحليل ما حرمه الله أو تحريم ما حلله الله كما ورد على لسان العاهل المغربي في أحد خطبه للشعب، جعلت هذا الأخير يضع نقطا عريضة للجهات المكلفة بالتعديلات تراعي الالتزام بمقاصد الشريعة الإسلامية وخصوصيات المجتمع المغربي في تطوير مدونة الأسرة، مع الاعتماد على فضائل الاعتدال والاجتهاد المنفتح والتشاور والحوار في هذا السياق مع التأكيد على أن التحسين المنشود يجب أن يركز على إصلاح الاختلالات وتعديل المقتضيات التي أصبحت غير مناسبة بسبب تطور المجتمع والقوانين وأيضا الحرص على المحافظة على المرجعيات والمبادئ الأساسية مثل العدل والمساواة والتضامن والانسجام المستمدة من الإسلام والاتفاقيات الدولية مشيرا إلى ضرورة استخدام الاجتهاد البنّاء لضمان التوافق بين المرجعية الإسلامية والمستجدات الحقوقية العالمية...


وهنا تتجسد سياسة شد العصا من المنتصف من أجل خلق نوع من التوازن بين ضرورة الالتزام بالعمق الديني للمغاربة وبين المطالب الحداثية الداعية إلى تحرير المرأة من بعض القيود المجتمعية التي حرمتها من التعايش الكريم مع الرجل في ظل منظومة قوانين جعلت المدافعين والمدافعات عن ضرورة تعديل مدونة الأسرة يرون بأن القوانين لاتزال عائقا في حماية المرأة المغربية من كل أشكال التمييز كما تنص على ذلك بنود اتفاقية  سيداو...

 فهل ينجح مغرب مابعد 2023 في صياغة مدونة أسرة جديدة تحافظ على ثوابث نظرة الإسلام للعلاقة بين الجنسين في الحقوق والواجبات، وبمنجزات نضال الحداثيين والحداثيات من أجل تحرير المرأة من كل أشكال التمييز؟؟أم أن الحرب بين المنظومة الدينية والحداثية السيداوية سيظل قائما، تاركا المجال للاختلاف مفتوحا من زاوية التأويل وإعادة التأويل للبنود بصياغات توافقية تترك المجال مفتوحا لإشكالية ازدواجية المرجعية التي لاتقبل التقاسم والتوافق؟؟

 

 

 

عن الكاتب

AB4News

التعليقات

';

اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

ما هو موقع AB4News؟

AB4News  (أهم الأخبار عبر العالم) Around The World موضوعية، مسؤولية، إنسانية لمشاركاتكم:  binyaddi@gmail.com موقع إلكتروني مستقل؛ يجسد ضميرا...

أرشيف الموقع

جميع الحقوق محفوظة

AB4News (أهم الأخبار عبر العالم) Around The World