يعد موضوع تربية
الأطفال محطة مهمة في حياة كل طفل وكل أسرة، فهو متشعب ومركب يتداخل فيه ما هو
تربوي بما هو اقتصادي وما هو فيزيولوجي وراثي وهذا ما يستدعي التفكير في درجة القدرة
على الاندماج داخل رياض الأطفال عند كل موسم تربوي..
إن التحاق
الأطفال وهم صغار بفضاءات خارج حضانة الأسر، يتطلب كثيرا من الجهد والتنسيق
لمساعدة كل طفل حسب طبيعته وطبيعة التنشئة الاجتماعية التي تلقاها، لتفادي النفور
أو الخوف أو الارتباك في التحول بين الفضاءين، إذ تبقى هذه الخطوة سلاحا ذا حدين
في مسار تكوين شخصية كل طفل...
إن ظهور المربية
وفضاء المدرسة بدل الأم وفضاء المنزل الأسري أو العائلي، يشكل نقطة تحول للطفل، إذ
تحضر روضة الطفل بأطرها وبرامجها كوافد جديد على حياة كل واحد منهم، ويشكل ذلك عاملا
آخر من عوامل تربية وتعليم كل ناشئ، وهذا ما يولد مجموعة من التفاعلات، تظهر قدرة
الطفل على التفاعل أو الاندماج من عدمه..
وعليه فعند بداية كل موسم تربوي تتعالى المناشدة بضرورة مناقشة مسألة الاندماج في روضات
الأطفال وتحسيس المربيات بذلك وتطوير المناهج التربوية وتفعيل أنشطة تربوية مواكبة
لنمو الطفل واهتماماته، لتلائم محيطه الاجتماعي وأبعاده التربوية، قصد مواجهة كل
التحديات التي تواجه هذا الجيل في مسار تنشئته، خاصة مع تشعب عوالم عصر الالكترونيات
وارتباطها بمسارات اللعب لدى أطفال هذا الجيل ، فعوالم ألعاب الفيديو واليوتيوب
وغيرها من التطبيقات الموجهة للأطفال، تمنح محتويات ترفيهية كثيرة تجلب إليها الأطفال...
إن هذه الوضعية التربوية للناشئة وهم صغار، تفرض أهمية الحرص على تجنيبهم أضرار الرسائل البينة والخفية التي يتم زرعها
في المحتويات السمعية البصرية، وهو ما يجب التنبه له لحفظهم من كل
ضرر يحوم بهم ويستهدف برمجتهم أو تجنيدهم لمصلحة أجندة تربوية خفية تبث سمومها في غفلة عن الآباء والمربين...
إذن فماذا نحتاج من تخطيط وتدبير واستراتيجيات تسعفنا في معاونة الأطفال على الاندماج في الروضات
التعليمية كأول مرحلة لهم في مسار التربية والتعليم بعد الخروج من مؤسسسة الأسرة
لمؤسسة الروضة التعليمية؟
وما الذي يمكن تقديمه من أجل بلوغ نتائج ايجابية في تربيتهم؟ وهل الآباء راضون على
الأداء التربوي للمربيات والمناهج التربوية داخل روضات الأطفال؟؟ أم أننا بعيدون
كآباء ومربون عن صلب هذا البعد التربوي الذي يؤسس لتخطيط فعال من أجل بناء جيل
متوازن؟؟
